حيدر حب الله

396

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

تحريماً مطلقاً ، حتى لو افتقدت تحقّق ووقوع الشهوة فعلًا ! بل ماذا نقول في نصوص المصافحة الآتية التي تجيز المصافحة من وراء الثوب ؟ أليس ذلك موجباً أيضاً للشهوة ولو من غير غمز إذا سرنا مع طريقة المستدلّ هنا ؟ ! فليتأمّل كلّ واحد في الموضوع ، فسيجد أنّ الفروقات ليست كبيرة ، ومن ثمّ فإطلاق عنوان ( موجب التهييج ) بوصفه عنواناً عامّاً تحريميّاً يؤدّي - بقانون سدّ الذرائع - إلى تحريم الكثير مما يُعلم بحليّته . وأمّا القول بأنّه لو أمن الفتنة على نفسه فكيف يأمنها على الطرف الآخر ؟ ! فهو ضعيف ؛ فإنّ الأصل عدم الفتنة ، وهو تماماً مثل النظر إلى الوجه والكفّين ، فكيف يأمن الرجال أنّهم لو أبرزوا وجوههم لم تقع الفتنة من النساء ؟ ! وكذا العكس ؟ ! إنّ هذه الطريقة في معالجة الموضوع غير دقيقة . وأمّا القول بأنّه لا يمكن ضبط إيقاع هذه الأمور ، فكيف يعرف أنّه قد يقع في الفتنة ، ثم لو صافح فوقع في الفتنة فهل يمتنع في اليوم الثاني عن مصافحة هذه المرأة نفسها ؟ ! ألا يوجب ذلك ارتباكاً في تطبيق هذا المفهوم الهلامي على أرض الواقع ؟ ! هذا القول غير دقيق ؛ فإنّه ما لم يحرز الشهوة والريبة ليس عليه الامتناع عن المصافحة ، وإلا لزمه تجنّبها ، وأمّا إدارة هذا الموضوع فإنّه لا إشكال فيه ، إذ نماذجه كثيرة على أرض الواقع في كلّ فتاوى الفقهاء ، فلو كان ينظر إلى أخته أحياناً بريبة أو يلمسها كذلك ، فماذا نقول له ؟ ! ولو كان ينظر اليوم بريبة إلى زميلته في العمل وغداً ليس عنده هذه الحال ، فهل نقول له بأنّ بإمكانك اليوم التحدّث إليها وغداً تمتنع وتصدمها بامتناعك ؟ ! وهكذا في عشرات المواضع الأخرى التي تواجه الظاهرة نفسها وفق الكثير من فتاوى الفقهاء . .